أمس,,, قامت المجموعة التي أنا من ضمنها بإقامة أُمسية دردشة مع دكاترة القسم. أحد طلبة القسم أدار الحوار مع الدكاترة, وكان مضمونها هو حياتهم وكيف عاشوا إلى أن وصلوا إلى ماهم عليه في الوقت الحالي…

ضمّت بعضها قصص تفوق وتميز في الدراسة, ومصاعب وخوف واجهة البعض عند الانتقال إلى الجامعة لبعدها عن المنطقة التي هم منها. أبرز قصتين من قصص البارحة كانت كالتالي:

الأول: رئيس القسم, حكى لنا قصّته وبدا مـُنسجمًا فيها, لكنه عندما انتهى كان واضحًا التأثر الشديد عليه.. إليكم حكايته

قال بأنه عندما كان عمره 6 سنوات في نهاية الستينات, أخذه والده ليدرس في مدرسة داخلية في اليمن, وكانت تلك آخر مرة رأى فيها والده لأنه توفي رحمه الله. بعد حوالي 10 سنين من الدراسة هناك, حصل على بعثه إلى روسيا بحكم العلاقات الجيدة مع اليمن وأكمل دراسته هناك. واجهته مصاعب كثيرة منها البرد والوحدة رغم وجود رفيقين لها.. لكن البعد عن الأهل أدى دوره. عاد إلى السلطنة بعد 15 عامًا من الغياب…

الثاني, أحد الأساتذة العاملين في القسم, تخرج من القسم قبل سنتين وعمل فيه.

قال بأن والده تزوج 5 نساء وله من الأولاد 27. سكن مع والدته المـُنفصلة عن أمه. كانت الأشياء على ما يرام حتى أنهى السادس الإبتدائيّ, وعلى حد تعبيره “بدأت حياته في الإنحراف..والإعوجاج”.”

منذ الأول الإعداديّ وحتى الأول الثانوي, كان يهرب دائمًا من المدرسة, وكثرت المرات الني يـُفصل فيها ويحصل على إنذارات, كان المـُدرس الذي يُزعجه يكتب فيه قصيدة ويـُلقيها في إذاعة المدرسة حتى تم منعه منها. وصل به الحد إلى أنه مرة حاول مـُدرس أن يضربه فضربه هو.. قليلاً ما ينام في المنزل دائماً مع أصحابه في الخارج, يتناول معهم الوجبات وينام في المسجد وغيره. قرر بعد انهاء الأول الثانوي أنه ماعاد يريد إكمال الدراسة, وأراد الرحيل إلى مسقط -العاصمة, حاولت أمه تغيير رأيه لكن رفض. ورغم وجود إخوة له في مسقط لكن -كما قال حرفيًّا- لم يكن له ماء وجه ليذهب إليهم. قدم في  أحد الوزارات وحصل على وظيفة 12 ساعة في مصنع. بقي فيها 3 أشهر ثم كان منذ 1 صباحًا-8 صباحًا يوزع الصحف وباقي الوقت يقوم بتوزيع المياه في المنازل. غير عمله وأكمل دراسته ضمن الدراسة الحرة. أنهى الثاني ثانوي بنجاح. أقنعه أصدقائه بإكمال دراسته ضمن الدراسة النظاميّة. أكمل الثالث ثانوي وحصل على النسبة التي تؤهله للدخول إلى الجامعة…دخل الجامعة لا يعرف شيئًا فيها.

الآن هو ضمن العاملين في القسم يـُدرس كمـُساعد لبعض الدكاترة وله من الأنشطة والإسهامات الكثير…

 

عندما أنهى كلاً من هذين قصتيهما, سكت الجمهور الحاضر.                                                                                 لأن القصتين ليستا من النوع الذي نمر فيه أو نسمع أحدًا مرّ به سابقًا إلا قليلاً جدًا , الواقع إني حتى الآن لا أزال في حاله من الدهشة…

يقول المثل ” من سمع مصائب غيره هانت عليه مصائب نفسه”