غشت 2006


ذهبتُ إلى دبي في زيارة لبضعة أيام مع أهلي. في قسم المطاعم , وبعد دقائق من غضبي على ابنة أختي البالغة من العمر 5.5 سنوات لأنها ركضت فجأة ولم أعد أرها, رأيتُ طفلاً لا استطيع أن أنسى ملامحهُ حتى اليوم. كان الطفل يدور حول طاولات قسم المطاعم, وكان واضحا جدا من وجهه أنه من كثرة البكاء تملكه اليأس الخوف…باختصار, كانت المسكين ضائع.

شعرتُ وكأن قلبي وقف وخرج من جسدي إليه عند رؤية وجهه بتلك التعابير, سار الطفل قليلا وبدأ يبتعد, تابعته عيناي بألم, ونظرتُ إلى طاولة قريبة من طاولتي. بدا الرجل فيها وكأنه سيقف لكنه جلس…!! حينها لم أتحمل ما رأيته ونهضتُ نحو الطفل وقررت أنه آخذه لأقرب رجل أمن حتى يبحث عن أهله. وأنا أسير نحوه رأيت أنه لم تكن عيناي فقط من تتبعانه وهو يسير بكل كانت كل أعين الموجودين. لكن الضمير أيقظ امرأة رأيتها في أثناء سيري إليه تقترب منه, وبكل حنو وهدوء حدثته وأمسكت بيده وقامت بما كنتُ أنوي فعله.

لا أعرف ماذا حصل مع الطفل الآن, لكني دعوت مرارا أن يعود لأهله. آلمني منظر تلك العيون وهي تتبعه, ولا أحد منهم يجرؤ على النهوض ومساعدته….آلمني أن هناك من كاد أن يقف لكنه جلس… آلمني أن أحدا منهم لم يضع طفله أو طفل أحد من أقربائه موضع ذلك الطفل الضائع ويأمل أن أحدا “قد يساعده”

لكن ما أراحني , أني لم أكن الوحيدة التي نهضت, بل كانت هناك تلك المرأة الحانية العوطف.. التي ظهرت الحـِنيّة من عينيها على مظرها وتصرفها.. جعلني ذلك أشعر أنه أهل الخير موجودين حقا في أي مكان وأي زمان..أعاد لي ذلك الاحساس شعورا قديما مدفون..

ادعوا معي أن يعود ذلك الطفل الضائع لأهله… وكل طفل ضائع آخر لأهله إن شاء الله

برنامج “سوبر ناني” الذي نستطيع أن نـُشاهده حاليا على الأم بي سي 4 كـُل اثنين مساءًا, يتحدث عن عائلات تـُعاني مشاكل مع أبنائها..فمنهم من هو مـُشاغب, ومنهم العنيف, ومنهم من يـُسيطر على المنزل. تقوم هذه العائلات بإرسال رسالة لـ” السوبر ناني” وهي جو فروست وتـُخبرها عن الوضع الذي يعيشون فيه والمـُشكلة. تقوم جو بزيارتهم لمدة إسبوع. في أول يوم تقوم بمـُلاحظة الوضع, وفي نهاية اليوم تـُخبر الأبوين بمـُلاحظاتها. منذ اليوم الثاني تقوم بوضع جدول لتعديل الوضع في المنزل, وقوانين. تقوم بتعليم الأبوين كيفية تطبيق ما في الجدول والقوانين. بعد ذلك تـُغادر المنزل ليومين حتى ترى كيف يتصرف الأهل وفق القوانين الجديدة, ومن ثم تعود لتخبرهم بمـُلاحظاتها وتـقوم بتعديل ما يحتاج إلى تعديل… .

هذا هو باختصار “شديد” مضمون البرنامج, وهو كما ترون أحد برامج “تلفزيون الواقع”. هذا النوع من البرامج- ومثله برنامج الدكتور فيل- يـُمثل الجانب الإيجابي الذي يـُقاوم بكل بسالة الجانب السلبيّ الملئ بالعجائب والغرائب, مثل تلك التي تـُعرض بضع فتيات يعشن معن حتى يختارهن “حبيب القلب” للزواج.. وغيرها من أمثالها والأسوء منها…

هذا النوع من البرامج يـُناقش أمور مـُهمة, فكما تقول جو والدكتور فيل, أنه لا يـُعلم أحد الأبوين كيف يكونا أباء, ولا يـُولد الطفل ومعه “دليل استعمال” ويـُعلمك كيف تتصرف في أوضاع مـُعينة عندما يـُشاغب الطفل لدرجة لا تـُحتمل, ويجعلك تعرف كيف تتعامل مع مشاعر طفل لا يعرف كيف يـٌخبرك بمشاعره واحتياجاته…

“سوبر ناني” نتيجته أن الفائزين في ” لاينتهون” فيعيش الأطفال في بيئة نوعا ما سليمة و”يعرف” حدوده فيها, ويكبر الطفل ليعلم غيره كيف يتصرفون معه, ويعلم أبنائه إياها عندما يصبح أبا..

“ستار أكاديمي” وغيره نتيجته أن ” الفائز واحد” ويصبح مغني…ويشتهر ……وبعد؟؟؟

النتيجة هي ما تحكم على البرنامج, فالترفيه لا يعني أن “الحدود تـُكسر”

لبنان الجميل…سيعود كما كان وأجمل,,,

حزب الله أثبت للعالم كله, أنه حتى ولو كان الحزب أعداد جنوده قليلون, وعـُدته قليلة مـُقارنة بمن يـُعتبر “العدو” من أقوى الجيوش في العالم, فإنه يستطيع - بإذن الله - أن ينتصر… قلب الموازين الحالية في العالم .
وأثبت كذلك أنه لايزال من يملك القوة في وجه المـُـتغطرس الذي قصدته جوليا في أغنيتها ” يا أيها الكبار”, وكما قالت جوليا لن تسرقوا أحلامنا ولا الألوان من حياتنا ولا من حياة أطفالنا, ونحن “نرفض أن نموت”…وكما “قال ” الكثيرون…
حزب الله الذي وعده الله بالانتصار انتصر, وأعاد لنا الأمل, وأعاد لنا ما كـُنا نسمعه من حكايات أن المظلوم مهما كان ضعفه سينتصر وأن الظالم مهما كانت قوته سيـُهزم ويـُذل وأن السلحفاة في البطيئة في النهاية فازت على الأرنب السريع… وأعاد لنا مجد الإسلام في عهد الرسول الأكرم في بدر وخيبر والأحزاب ودرس أحد….
لم ينتصر حزب الله فقط… بل انتصر الأمل… بل انتصر الإسلام أيضا…

أذهب عادة مع عائلتي كل صيف إلى دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة, وكذلك يذهب من أعرفهم من الأقارب والأصدقاء بين حين وآخر.

أذكر عندما كـُنت صغيرة, أن دبي كانت بالنسبة لي هي العالم كله, فعـُمان هادئة, أما دبي فكانت تبدو لي صاخبة مليئة بالحياة وتفرض وجودها على الجميع….فيها أناس من مـُختلف الأشكال والألوان وطبعا حاليا لا تزال هي كذلك صاخبة ومليئة بالحياة… لكن الوضع بالنسبة لي اختلف قليلاً

صحيح أني لا أزال أراها صاخبة ومليئة بالحياة ومليئة بمختلف الأشكال والألوان من الناس والبناء… لكني أشعر وكأني أصبحت ضائعة فيها.. لا أجد هويتي . عندما أنظر للناس هـُناك لا أجد من تـُطابق عيني عينه, ولا أجد من يـُماثلني الهوية , وكأني غريبة في مكان لا أعرف فيها أحد؟!

لا أريد أن يذهب البعض بعيدا ويقول إني انتقدها بالعكس لا أزال أحب الذهاب إليها, ولكن أعتقد أن دبي لم تعد مدينة…بل العالم كله

مرحبا,,,

أغنيتي جوليا بـُطرس الشهيرتين,, “غابت شمس الحق” و “أيها الكبار” وأغنية السيدة ماجدة الرومي ” ست الدنيا يا بيروت” وأغنية مارسيل خليفة “وطني” وأغنية “اللي مكتوب” لا أعرف لمن هي بالضبط… أغاني وطنيّة.

هذه الأغاني, وغيرها من الأغاني الوطنية بكلماتها البسيطة المـُعبرّة, ولحنها المـُتناغم, تجعلك تـُبحر في داخلها. مـُستشعرًا معانيها ومـُتذوقًا لها, فمـَن مـِنّا لا يـُحبُّ وطنه؟؟!! وهي مـُناسبة لكـُل زمان ومكان ولكل الأعمار, الكبار والصغار…. أغاني تحملُ هدفًا ساميًا وتبقى على مرَ الزمن

لكن, عندما تسمع ” مـُقتطفات” من أغاني هذه الأيام, فإنها ترفع الضغط, لا كلمات مفهومة . فقط وُضعت حتى تتناسب مع ” القافية” واللحن في وادٍ آخر, أما الكليب نفسه فكما يقول المثل ” اللي اختشوا ماتوا..” وتـُنسى بعد فترة من “ولادتها”….

ليس الزمان الذي نعيشه مأساة فقط..بل حتى هذه الأغاني. هبوط حاد في الذوق والأدب والأخلاق وكأنها كـُلها أصبحت “غير مرغوب” فيها أو “مـُحرّمة” فقط لتطبيق مبدأ الغاية تـُبرر الوسيلة وهو الشـُهرة والمال فقط…

لكن ما يـُثبت حقـًا رداءة تلك المـُستويات, هو بقاء الأفضل…الأقوى.