السلام عليكم
عالمنا اليوم يبدو غريبا جدا… فالتناقضات فيه كبيرة وواضحة للغاية بشكل مضحك مملوء بعلامات الإستفهام في الوقت نفسه
يبدو ظاهريا أن تطور التقنية جعل الإنسان قادر على فعل الكثير في أي مكان وفي كل وقت, فالهواتف المحمولة
هذه الأيام لم تعد تستخدم للإتصال فقط..إرسال رسائل..قراءة وارسال ايميلات, تصوير فوتغرافي وفيديو..تحميل تنزيل.. الهاتف الآن أصبح متعدد الوسائط.. باختصار (بتاع كله)
نحن في المنزل, وفي كل مكان..طبعا عبر الإنترنت.
قال أبي الذي تجاوز 65 عاما حفظه الرحمن, أنه الآن عندما يخرج من المنزل بدون هاتفه النقال يشعر وكأن هناك شيئا ناقصا غير مكتمل. وأنا عندما أخرج من المنزل دون هاتفي, غالبا ما أعود لأخذه إن كنت قريبة وإن اكتشفت الأمر وكنت بعيدة… القلق يساورني, خاصة بمصطلح (ماذا لو؟؟ ) ماذا لو حصل شيء..شيء ما واحتجت الهاتف ؟؟ كأني غريبة عن العالم, ومقطوعة عنه!!!
التقنيات الحديثة, نعم تحسن حياتنا بلاشك, لكن عندما يحصل بها شيء ينقلب عالمنا فوق تحت.. (لا أعرف ماهي الكلمة الصحيحة ؟؟ هل هي فوق تحت أم على عقبيه؟؟ المشكله أن المصطلح باللغة الإنجليزية جاهز up side down وبالعربية معقد جدا)
ارتباطنا بالتقنيات قوي, وفقدانها -توقفها ولو للحظات أو لأيام لاسمح الله- يتركنا متوترين, متنرفزين, متشنجين, هل هي حالة إنسحاب؟؟ التي تحدث بعد الإدمان؟ نعم التقنيات تحسن حالنا, لكنها تجعل الحال أسوء, إننا نصبح مدمنين عليها, وعندما تتوقف نكتشف كم نحن ضعفاء حقا أمامها وأنها في النهاية مجرد تقنية حالها حال أي شيء آخر يمكن أن يحصل به أي شيء في أي وقت
الأفلام تقدم نموذجا واضحا حينما تتعامل مع مصطلح (ماذا لو), وكمثال على ذلك فيلم داي هارد 4, يتحدث عن مجموعة من الهاكرز..وهم الذين يخترقون حواسيب الآخرين ليسرقوا على الطريقة الحديثة (من بعيد لبعيد) يتحكمون بأنظمة عدة جهات ويبدأون باللعب بها بمراحل ثلاث وصفها شخص ما بأنها (سوق المحروقات) fire sale , يظهر الفيلم كيف يمكن لمجموعة من الناس التحكم بملايين السكان في أمريكا عن طريق أي شيء موصول بالكمبيوتر.
ستار أكاديمي مثلا, قناة الأل بي سي خصصت قناة كاملة تبث 24 ساعة كاملة عن هؤلاء (الطلبة), تنقل كل شيء حتى عندما ينامون الليل, تصور الكاميرات الطلبة وهم نائمين, طوال ساعات الليل حتى قيامهم بكل تفاصيله. ماهو الأمر المهم في مشاهدة هؤلاء وهم نائمون؟؟؟ (كانه في شي مهم أصلا كله على بعضه) هل تساعد من أصابه الأرق مثلا؟؟
فكرة الأخ الأكبر, التي طرحها جوروج أورويل في روايته 1984 (لم أقرأها وإنما أقول ما قرأت عنه فقط) تنطبق على كل شيء, في مكان مكان.
لما كل هذا الخوف؟؟ نعم هناك خوف, خوف قد لا يكون واضحا تماما في كل الأوقات, لكننا نستطيع أن نشعر به بين حين وآخر, هل الخوف سببه أن العالم يتطور ويتجه نحو شيء لا يمكن تخيله؟ كتاب كثيرون, وأفلام متعددة كانت تطرح أمور كانت تعتبر (خيالا علميا) قبل العديد من السنوات أصبحت الآن حقيقية, فكرة داي هارد 4 التي تحدثت عنها مثلا, لا تبدو خيالا علميا أبدا الآن. ولكن إن تم طرح هذا الفيلم قبل 10 سنوات لاعتبر (؟؟)